النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

هاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم [ 1 ] ، وثابت [ 2 ] إليهم أعرابكم [ 3 ] وهم خلالكم [ 4 ] يسومونكم [ 5 ] ما شاؤوا ، فهل ترون موضعا لقدرة على شئ ممّا تريدون ؟ » قالوا : لا . قال : « فلا واللَّه لا أرى إلَّا رأيا ترونه أبدا إلَّا أن يشاء اللَّه ، إنّ هذا الأمر أمر جاهليّة ، وإنّ لهؤلاء القوم مادّة [ 6 ] . إنّ الناس من هذا الأمر - إن حرّك - على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا هذا حتّى يهدأ الناس ، وتقع القلوب مواقعها ، وتؤخذ الحقوق . فاهدؤا عنّى ، وانظروا ماذا يأتيكم ، ثم عودوا » . واشتدّ علىّ على قريش ، وحال بينهم وبين الخروج [ وتركها ] [ 7 ] على حالها ، وإنّما هيّجه على ذلك هرب بنى أميّة وتفرّق القوم . وحكى أبو عمر ابن عبد البر [ 8 ] قال : لمّا بايع الناس علىّ بن أبي طالب دخل عليه المغيرة بن شعبة [ 9 ] ، فقال له : « يا أمير المؤمنين ، إنّ لك عندي نصيحة » . قال : وما هي ؟ قال : « إن

--> [ 1 ] « عبدان » بضم العين أو كسرها مع سكون الباء : جمع عبد . [ 2 ] ثابت : رجعت واجتمعت . [ 3 ] كذا في النسخة ( ن ) وهو مثل ما في تاريخي ابن جرير وابن كثير ورقع في ( ص ) و ( ك ) : « أعرانكم » . [ 4 ] هكذا جاء في تاريخ ابن جرير ج 3 ص 458 ، ى : هم بينكم . وفى المخطوطة هنا « خلاصكم » . وفى تاريخ ابن الأثير ج 3 ص 100 : « خلاطكم » . [ 5 ] يسومونكم : يكلفونكم . [ 6 ] أي : ما أعينوا . [ 7 ] زيادة من ابن الأثير . [ 8 ] في الاستيعاب ج 3 ص 390 . [ 9 ] المغيرة بن شعبة أحد دهاة العرب المشهورين في ذلك العهد ، وهم : معاوية ابن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وزياد ، والمغيرة .